مختار سالم
511
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
عليه الإسلام ولا يوجد دليل ظاهر يمنع من استعمال هذا النوع من الترقيع ، كما هو الحال بالنسبة لعمليات الترقيع الذاتي ، طالما كان الترقيع من جنس آخر موافقا لأحكام الشريعة وبعيدا كل البعد عن أحكام التداوي بالمحرمات فيكون مقبولا ، ولا بد من التنبيه هنا أنه لا يجوز الانتفاع إلا بما هو مباح به شرعا ، فمثلا لا يجوز الانتفاع بالترقيع من جسم كلب أو خنزير إلا في حالات الضرورات التي تبيح المحظورات التي بينها الفقهاء من رجال الدين الإسلامي الذين يفسرون معنى الإباحة في الإسلام ومدى الانتفاع بما خلقه اللّه سبحانه وتعالى للعباد فيقول عز وجل : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الجاثية / 13 . تعتبر زراعة الأعضاء من روائع انجازات الطب الحديث . . وهي عبارة عن نقل عضو سليم من نفس المريض أو شخص آخر لزراعته في أحد الأماكن من جسم المصاب بقصد تعجيل حالة الشفاء ، أو إبدال عضو عليل بآخر سليم كما هو بالنسبة لنقل كلية سليمة من إنسان إلى آخر مصاب بالفشل الكلوي انقاذا لحياته أو مساعدته على الحركة وتخفيف شدته . يقول محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة . ومن يسر على معسر يسر اللّه عليه في الدنيا والآخرة . واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » . رواه مسلم . بذلك تصبح عملية التبرع من الإنسان السليم بإحدى كليتيه لآخر مصاب بالفشل الكلوي هي تطبيق رائع لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنه بهذا التبرع يسر على معسر ويكون قد نفس عن ذلك المريض المؤمن كربة من أشد كرب الدنيا ويخلفه اللّه تعالى عن ذلك العمل الجليل بالأجر والثواب في الدنيا والآخرة . روى أبو الدرداء رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ، ولا تتداووا بحرام » وبهذا الحديث نلاحظ أن التعاليم الإسلامية قد أباحت التداوي لكل الأمراض والإصابات من أجل خدمة